حيدر حب الله

34

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

لكنّ هذا لا شاهد عليه ، ومجرد استخدام مادّة : ( ولي ) لا يعني وحدة المعنى وهو التوارث ، فقد وردت هذه المادة في القرآن الكريم مرات كثيرة واستخدمت في حقّ الله تعالى ورسوله مما لا معنى لفرض الإرث الفقهي القانوني في موردها ؛ وربما لذلك لم نجد في آيات الإرث من سورة النساء - وهي من التي أسّست مفهومه وذكرت تفاصيله - أيَّ شيء من هذا التعبير ، مع أنّه كان من المناسب تقرير هذا المبدأ بهذا التعبير هناك . من هنا ؛ قد يترجّح الاحتمال الرابع ، بأن يكون معنى الآية أنّ المسلمين أمّة واحدة وكيان واحد ، لكلّ واحد منهم ولاية ومسؤولية وقرار ورأي وموقف من قضايا الأمّة ، فهم - جميعاً - يقرّرون مصيرهم وأهدافهم وقضاياهم و . . ويشتركون فيما بينهم في أمورهم ، فتكون الآية قريبة من قوله تعالى : ( وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ) « 1 » ؛ ولهذا لم يكن الذين لم يهاجروا ولم يدخلوا في رحم الدولة الإسلامية القائمة على عنصر الأرض - وهي المدينة المنوّرة - والشعب - وهو جماعة المسلمين في المدينة الذين يشكّلهم المهاجرون والأنصار وتعرّضت لهم الآية نفسها . . - هؤلاء ليس لهم المشاركة في قرار المسلمين ؛ لأنّهم بعدم هجرتهم لم ينخرطوا في الاجتماع الإسلامي السياسي بحسب حالات تلك المرحلة ، ولهذا لم يكن لهم ما كان لغيرهم ، نعم لو استنصروا المسلمين وجب نصرهم لمكان إسلامهم ؛ فهذا المعنى قد يكون أقرب الاحتمالات ، ولعلّه هو المراد من كلمات بعض المفسّرين الذين أثاروا هذا الاحتمال تحت عنوان الولاية التي يكون المسلمون بها يداً واحدة في الحلّ والعقد « 2 » . وقد يتعزّز هذا الاحتمال بما ذكره بعض أهل اللغة عندما باشروا تفسير كلمة

--> ( 1 ) الشورى : 38 . ( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : التبيان 5 : 162 ؛ والراوندي ، فقه القرآن 2 : 344 .